عبد الوهاب الشعراني

325

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

عن كلمة كن ومنهم من أوجده بيديه ومنهم من أوجده ابتداء ومنهم من أوجده عن خلق آخر فطلبت العلم بتعيين وجه من هذه الوجوه فإذا أعلمني به اطمأن قلبي . قلت : وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب الخامس والعشرين ومائتين ، واللّه أعلم . ولنرجع إلى المعنى الذي نحن فيه . قال الشيخ : فقلت له : يا أبت لم قلت بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] قال : لأنهم كانوا قائلين بكبرياء الحق تعالى على آلهتهم التي اتخذوها فقلت له : فماذا أردت بإشارتك بقولك هذا ، قال لي : أنت تعلم المراد بها . فقلت : إني أعلم أنها إشارة ابتداء وخبره ، محذوف يدل عليه قولك : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ [ الأنبياء : 63 ] إقامة للحجة عليهم . فقال عليه الصلاة والسلام : ما زدت على ما كان الأمر عليه . فقلت له : فما كانت خطيئتك في قولك : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) [ الشعراء : 82 ] . فقال : هي نسبة المرض إلى نفسي في قولي : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) [ الشعراء : 80 ] مع أنه في الحقيقة لم يمرضني إلا اللّه تعالى ، فهذا كان خطيئتي فكان في إضافة المرض إلى نفسي ثم طلب المغفرة من تلك الإضافة أدبان فقلت له : فلم قال تعالى في حقك : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ البقرة : 130 ] فخص صلاحك بالآخرة وأطلق الصلاح لغيرك من الأنبياء في الدنيا والآخرة . فقال : لأن الصالح من شرطه أن لا يضيف إلى نفسه شيئا إلا بإضافة اللّه تعالى وقد أضفت إلى نفسي وغيرها ما ليس لها بغير إذن خاص من اللّه تعالى بقولي : وَإِذا مَرِضْتُ [ الشعراء : 80 ] وقولي : إِنِّي سَقِيمٌ [ الصافات : 89 ] . وقولي : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] . فقلت : له يا أبت فما قولك في الأنوار الثلاثة فإنك معصوم عن اعتقادك فيها الألوهية في حين من الأحيان . فقال : إنما قلت ذلك إقامة للحجة على قومي ألا ترى إلى ما قال الحق تعالى في القرآن : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ [ الأنعام : 83 ] وما كان اعتقاد قومي في الإله إلا أنه نمرود ولم تكن تلك الأنوار آلهتهم ولا كان نمرود إلها لهم وإنما كانوا يرجعون في عبادتهم لما نحتوه آلهة لا إليه ، ولذلك لما قلت : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [ البقرة : 258 ] لم يتجرأ نمرود أن ينسب الإحياء والإماتة إلى آلهتهم التي وضعها لهم لئلا يفتضح ، فقال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [ البقرة : 258 ] فعدل إلى نفسه تنزيها لآلهتهم عندهم حتى لا يتزلزل الحاضرون فقلت له : فلم عدلت إلى الأقرب في الحجة ، فقال : لأني علمت قصور